أبو علي سينا
286
الشفاء ( المنطق )
عليه البتة . فكان « 1 » هذا قد كان يعرف أن القمر يصيبه كذا من الشمس فغفل عنه . فإذا سمع هذا لحظ ذهنه هذه الأجزاء ، فلم يلبث أن يتيسر « 2 » له الانتقال إلى ترتيب الحد وأما إذا « 3 » لم يكن البرهان مؤلفا بالعلل ، بل كان قياسا من العوارض واللوازم ، فقيل مثلا إن القمر قد لا يقع له ظل في الاستقبال ، وإذا لم يقع له ظل فهو منكسف ، فالقمر قد ينكسف ، فليس « 4 » يصطاد من مثل هذا « 5 » حد ، بل يجب أن يعطي العلة بعينها . أما العلة الحقيقية « 6 » عند قوم فالستر ، وعند قوم انقلاب القمر ، وعند قوم طفوؤه « 7 » بعد اشتعاله . وكذلك إن « 8 » قال قائل إن السحاب قد تطفأ « 9 » فيه النار ، وإذا طفئت فيه النار حدث صوت الرعد ، فإنه يمكن أن يستخرج من هذا البرهان حد الرعد . وأما كل شيء لا علة له ، فلا برهان عليه ولا حد بالحقيقة له إلا الوجه الذي يجب أن يتأمل ويتذكر من فصل « 10 » علمناه في أول الكتاب . ثم لا يجب من كلامنا في هذا الفصل « 11 » أن يظن - كما ظن بعض الناس - أن كل برهان بعلة فإنه يدل على الحد ، فإن المعلم الأول لم يضمن هذا ، بل ضمن أنه قد يكون من هذا الصنف ما يدل على الحد ، لا على « 12 » أن كله كذلك . ولا « 13 » لو ضمنه كان حقا : فإنه إذا كان الحد الأوسط نوعا للحد الأكبر كان القياس برهانا ومأخوذا من علة النتيجة « 14 » وحدها ، لا للحد الأكبر مجردا ، ومع ذلك لم يستنبط منه حد « 15 » . وقد فرغنا نحن عن ذلك . فيشبه أن يكون هذا حيث يكون الشيء الذي هو الأوسط علة بذاته للأكبر منعكسة عليه ، وعلة للنتيجة معا . وأما الظن المستحكم لقوم « 16 » أن البراهين إنما هي حدود
--> ( 1 ) م وكان . ( 2 ) س يتبين . ( 3 ) س إن . ( 4 ) س + له . ( 5 ) س + القول . ( 6 ) س والعلة الحقيقية للكسوف . ( 7 ) الفعل طفئ على وزن تعب بمعنى خمد والمصدر على وزن فعول . ( 8 ) س إذا . ( 9 ) س فيها . ( 10 ) س فصل ما . ( 11 ) س + الذي نحن فيه . ( 12 ) س ساقطة . ( 13 ) من ولا هذا . ( 14 ) س للنتيجة . ( 15 ) س حده . ( 16 ) س " عند قوم " ثم يضيف حين يقولون .